الحلبي
137
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
رمضان ، وسيد الأيام يوم الجمعة ، وسيد الكلام العربية ، وسيد العربية القرآن ، وسيد القرآن سورة البقرة » . قالت حليمة : فرجعنا به صلى اللّه عليه وسلم إلى خبائنا : أي محل الإقامة وقال لي أبوه يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب ، فألحقيه بأهله قبل أن يظهر به ذلك . وفي رواية : قال الناس يا حليمة رديه على جده وأخرجي من أمانتك . وفي رواية وقال : زوجي أرى أن ترديه على أمه لتعالجه ، واللّه إن أصابه ما أصابه إلا حسد من آل فلان لما يرون من عظيم بركته . قالت : فحملناه فقدمنا به مكة على أمه . قال الواقدي وكان ابن عباس يقول : رجع إلى أمه وهو ابن خمس سنين أي وزاد في الاستيعاب ويومين من مولده صلى اللّه عليه وسلم ، وكان غيره أي غير ابن عباس يقول : رجع إلى أمه وهو ابن أربع سنين . وذكر الأموي أنه رجع إلى أمه وهو ابن ست سنين انتهى . أقول سياق ما قبله يدل على أن قدوم حليمة به على أمه كان عقب الواقعة المذكورة ، وتقدم أن سنه حينئذ كان سنتين وأشهر ، وسيأتي ما فيه واللّه أعلم . وعن ابن عباس أن حليمة كانت تحدث أنه صلى اللّه عليه وسلم لما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم ، فقال لي يوما : يا أماه ما لي لا أرى إخوتي بالنهار يعني إخوته من الرضاعة وهم أخوه عبد اللّه وأختاه أنيسة والشيماء بفتح المعجمة وسكون التحتية أولاد الحارث ، قلت فدتك نفسي ، إنهم يرعون غنما لنا فيروحون من ليل إلى ليل ، قال ابعثيني معهم ، فكان عليه الصلاة والسلام يخرج مسرورا ويعود مسرورا : أي وهذا لا يخالف قولها السابق كان مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا ، ولا قوله صلى اللّه عليه وسلم الآتي « فبينما أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا » ولا قوله « فبينما أنا ذات يوم منتبذا من أهلي في بطن واد مع أتراب لي من الفتيان » كما لا يخفى . قالت حليمة : فلما كان يوما من ذلك خرجوا ، فلما انتصف إليها أتاني أخوه ، أي وفي رواية إذ أتى ابني ضمرة يعدو فزعا وجبينه يرشح باكيا ينادي يا أبت ويا أمه الحقا أخي محمدا فما تلحقانه إلا ميتا . قلت : وما قضيته ، قال : بينا نحن قيام إذ أتاه رجل فاختطفه من وسطنا وعلا به ذروة الجبل ونحن ننظر إليه حتى شق صدره إلى عانته ولا أدري ما فعل به . أقول : ولعل ضمرة هذا هو أخوه عبد اللّه المتقدم ذكره ، لقب بذلك لخفة جسمه ، ولا يخالف ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم الآتي إن أترابه الذين كانوا معه انطلقوا هربا مسرعين إلى الحي يؤذونهم ويستصرخونهم لأنه يجوز أن يكون ضمرة سبقهم ، واللّه أعلم .